السيد محمد حسين الطهراني

189

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

« كان القرآن الكريم ينزل سورةً فسورة ، وآيةً فآية ، وكانت شهرته وصِيته يزدادان يوماً بعد يوم بين العرب بسبب بلاغته وفصاحته الخارقتين ، فقد كان العرب حينذاك يُولون عناية فائقة ببلاغة الكلام وفصاحته ، فاستهوتهم بلاغة القرآن وفصاحته حتى كانوا يأتون إلى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم من المناطق النائية لسماع عدّة آيات قرآنيّة وتعلّمها . وكان كبار مكّة ومتنفّذوها من عبدة الأصنام ومن الأعداء الألدّاء للدعوة الإسلاميّة ، وكانوا يزجرون الناس ما استطاعوا عن الاقتراب من النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ويخوّفونهم من الاستماع إلى القرآن بذريعة أنّ القرآن سحر يُؤثَر ؛ إلّا أنّ البعض كانوا مع ذلك كلّه يتسلّلون في ظُلمة الليل متستّرين عن بعضهم وعن أقاربهم ومواليهم ، فيجلسون قرب بيت النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ويستمعون إلى القرآن الذي يتلوه النبيّ . « 1 » وكان المسلمون بطبيعة الحال يبذلون قصارى جُهدهم في تعلّم السور والآيات القرآنيّة وحفظها في غاية الجدّ ، فهم - من جهة - يعدّون القرآن كلام الله تعالى والمصدر الوحيد الذي يأخذون عنه عقائد دينهم ، كما أنّ عليهم - من جهة أخرى - أن يقرأوا في فريضة الصلاة سورة الحمد وقدراً من سائر القرآن ، ومن جهة ثالثة فإنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مأموراً بتعليمهم القرآن وأحكام الإسلام . « 2 »

--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 187 ( التعليقة ) . ( 2 ) - كما في الآية 44 ، من السورة 16 . النحل . وَأنزَلْنَآ إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .